المحقق البحراني
132
الحدائق الناضرة
بانتفاء أحد جزءيه الذي هو الصلاة كما هو مراده ومطرح نظره ، يلزم أن المعلق إنما هو أحد الجزءين خاصة وهو الذي انتفى بانتفاء الشرط ، وحينئذ فلا معنى لتعليق الآخر ، كما لا معنى لقولنا : ( إذا دخل الوقت وجب الحج والصلاة ) . قال الفاضل المتقدم ذكره - بعد نقل ايراد السيد على الخبر كما ذكرنا - ما لفظه : ( ولعل غرضه أن المشروط وجوب المجموع على سبيل الاستغراق الافرادي ، فكأنه قيل : ( إذا دخل الوقت وجب كل واحد من الأمرين ) واللازم من ذلك - على تقدير حجية مفهوم الشرط - رفع الإيجاب الكلي عند انتفاء الشرط ، لا أن المشروط مجموع الأمرين من حيث هو مجموع ، إذ ذلك بعيد جدا ) انتهى . وأنت خبير بأن اعتذاره هذا قصاراه الاتيان على الوجه الأول مما ذكر دون الثاني ( الخامس ) - أن ما استند إليه من الأخبار التي نقلها فالجواب عنها من وجوه : ( أحدها ) - ما أجاب به شيخنا الشهيد في الذكرى من أن صحة اطلاق الوجوب أو الأمر في الصورة المذكورة إنما نشأت من معلومية الاشتراط ، حتى أنه غلب في الاستعمال فصار حقيقة عرفية . و ( ثانيها ) - النقض الاجمالي بورود الأخبار بغسل الثوب والبدن من النجاسات وهي أكثر من أن يأتي المقام عليها ، مع مساعدة الخصم فيها على الوجوب الغيري . وثالثها - أنه لا نزاع في كون هذه الأسباب التي تضمنتها الأخبار موجبات للوضوء كما عبر به عنها في محله ، بمعنى أن الوضوء بسببها يكون واجبا ، لكن النزاع في أن هذا الوجوب الناشئ عنها هل هو نفسي ثابت للوضوء في نفسه أو غيري ؟ فههنا شيئان : ما به الوجوب وهي الأسباب من بول ونحوه ، وما له الوجوب من صلاة ونحوها من الغايات المترتبة على الوضوء ، والأخبار التي أوردها المستدل إنما تدل على ما به والوجوب ، بمعنى أن هذه الأشياء يحصل بسببها وجوب الوضوء ، وهذا ليس من محل النزاع في شئ ، وأما كون هذا الوجوب ثابتا للوضوء في نفسه أو لغيره فلا .